محمد بن جرير الطبري
88
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
يعني : من سحرهن . ذكر من قال ذلك : حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : أبو أحمد ، قال : ثنا ابن عيينة ، عن عمرو ، عن عكرمة : ( الذين جعلوا القرآن عضين ) قال : سحرا . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : ( عضين ) قال عضهوه وبهتوه . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة قال : كان عكرمة يقول : العضة : السحر بلسان قريش ، تقول للساحرة : إنها العاضهة . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، قال ثنا : الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، وحدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، وحدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : ( جعلوا القرآن عضين ) قال : سحرا أعضاء الكتب كلها وقريش ، فرقوا القرآن قالوا : هو سحر . والصواب من القول في ذلك أن يقال : إن الله تعالى ذكره أمر نبيه ( ص ) أن يعلم قوما عضهوا القرآن أنه لهم نذير من عقوبة تنزل بهم بعضههم إياه مثل ما أنزل بالمقتسمين ، وكان عضههم إياه : قذفهموه بالباطل ، وقيلهم إنه شعر وسحر ، وما أشبه ذلك . وإنما قلنا إن ذلك أولى التأويلات به لدلالة ما قبله من ابتداء السورة وما بعده ، وذلك قوله : ( إنا كفيناك المستهزئين ) ( 1 ) على صحة ما قلنا ، وإنه إنما عني بقوله : ( الذين جعلوا القرآن عضين ) مشركي قومه . وإذ كان ذلك كذلك ، فمعلوم أنه لم يكن في مشركي قومه من يؤمن ببعض القرآن ويكفر ببعض ، بل إنما كان قومه في أمره على أحد معنيين : إما مؤمن بجميعه ، وإما كافر بجميعه . وإذ كان ذلك كذلك ، فالصحيح من القول في معنى قوله : ( الذين جعلوا القرآن عضين ) قول الذين زعموا أنهم عضهوه ، فقال بعضهم : هو سحر ، وقال بعضهم : هو شعر ، وقال بعضهم : هو كهانة ، وما أشبه ذلك من القول ، أو